السيد كاظم الحائري

40

ولاية الأمر في عصر الغيبة

إلى تنجيز الواقع عند الشكّ فيه ، ولهذا متى ما كان الحكم الصادر من ولي الأمر حكما كاشفا - أي حكما ظاهريا أخذ في موضوعه الشك - أمكن التنصّل عنه في حالة العلم بالخطإ ، إذ لم يكن الهدف منه سوى تنجيز الواقع عند الشك فيه فلا يشمل حال العلم بالواقع والقطع بخطإ الولي في تشخيصه . ومتى ما كان الحكم الصادر من ولي الأمر حكما ولائيا - أي حكما واقعيا لم يؤخذ في موضوعه الشك - لم يمكن التنصّل عنه ، إذ ليس هو حينئذ حكما ظاهريا حتى يمكن افتراض الخطأ فيه - أي افتراض عدم مطابقته للواقع - بل هو حكم واقعي صدر بإنشاء ولي الأمر ولا معنى للاعتقاد بخطئه بمعنى عدم مطابقته للواقع ؛ لأنّه هو الواقع حسب الفرض . نعم سيكون العلم بالخطإ حينئذ بمعنى الاعتقاد بأنّ الولي قد أخطأ في تشخيص المصالح والملاكات التي دعته إلى إنشاء هذا الحكم الواقعي ، ومن الواضح أنّ تشخيص الولي للمصالح والملاكات مقدّم على تشخيص المولّى عليه ، ولهذا ذهب السيد المؤلّف إلى التفصيل بين الحكم الكاشف والحكم الولائي ، ففي الحكم الكاشف حكم بعدم وجوب اتباعه في حالة العلم بالخطإ ، وأمّا في الحكم الولائي فقد حكم بوجوب اتباعه حتى في حالة العلم بالخطإ ، ومثّل للأول بمثل الحكم بثبوت الهلال ووجوب الصوم ، ومثّل للثاني بمثل الحكم بتحديد الأسعار وبمثل الحكم بالجهاد . ثمّ تطرّق السيّد المؤلّف إلى بعض التفاصيل والتفريعات في هذه